أبي الفرج الأصفهاني
347
الأغاني
8 - أخبار السري ونسبه نسبه : السريّ بن عبد الرحمن بن عتبة بن عويم بن ساعدة الأنصاريّ ، ولجده عويم بن ساعدة صحبة بالنبي ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . شعره وشخصه : والسريّ شاعر من شعراء أهل المدينة ، وليس بمكثر ولا فحل ، إلَّا أنه كان أحد الغزلين والفتيان والمنادمين على الشراب . كان هو وعتير بن سهل [ 1 ] بن عبد الرحمن بن عوف ، وجبير بن أيمن ، وخالد بن أبي أيوب الأنصاري يتنادمون . قال : وفيهم يقول : إذا أنت نادمت العتير وذا الندى جبيرا ونازعت [ 2 ] الزّجاجة خالدا أمنت بإذن اللَّه أن تقرع العصا وأن ينبهوا من نومة السّكر راقدا غناه الغريض ثقيلا . وكان السريّ هذا هجا الأحوص ، وهجا نصيبا ؛ فلم يجيباه . يهجو النصيب فيهبه لقومه ، وللَّه ورسوله : أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال : حدّثني الزبير بن بكَّار قال : حدّثني عمي ، وأخبرني الحسين بن يحيى المرداسي قال حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه عن ابن الكلبيّ قالا : حبس النّصيب في / مسجد النبي - صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فأنشد ، وكان إذا أنشد لوى حاجبيه ، وأشار بيده ، فرآه السريّ بن عبد الرحمن الأنصاريّ ، فجاءه حتى وقف بإزائه ثم قال : فقدت الشعر حين أتى نصيبا ألم تستحي من مقت الكرام إذا رفع ابن ثوبة حاجبيه حسبت الكلب يضرب في الكعام [ 3 ] / قال : فقال نصيب : من هذا ! فقالوا : هذا ابن عويم الأنصاريّ ، قال : قد وهبته للَّه عز وجل ولرسوله - صلَّى اللَّه عليه وسلَّم - ولعويم بن ساعدة . قال : وكان لعويم صحبة ونصرة . يحب امرأة يقال لها زينب ويشبب بها : أخبرني الحرميّ قال : حدثنا الزبير قال : حدّثني عمي عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه العمريّ قال : كان السريّ قصيرا دميما أزرق ، وكان يهوى امرأة يقال لها زينب ويشبّب بها ، فخرج إلى البادية ، فرآها في نسوة ، فصار إلى راع
--> [ 1 ] ف : « سهيل » . [ 2 ] مي ، مج : « وعاطيت » . [ 3 ] الكعام : الكمامة .